ابن حزم

13

المحلى

وأيضا : فقد ثبت عن ابن عباس كما أوردنا قبل أن الحمار والمرأة والكلب يقطع الصلاة ، وعهدنا بهم يقولون : ان الراوي من الصحابة أعلم بما روى ( 1 ) ثم لو صح غير هذا وهو لا يصح لكان ما رواه أبو هريرة وأنس وأبو ذر هو الناسخ بيقين لا شك فيه لما كانوا عليه قبل ورود ما رووه * وذكروا خبرين : أحدهما من طريق العباس بن عبيد الله بن العباس عن الفضل بن العباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار العباس فصلى وبين يديه حمارة وكليبة ( 2 ) * قال علي : وهذا باطل ، لان العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل * وحديث من طريق مجالد ( 3 ) عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقطع الصلاة شئ ، وادرءوا ما استطعتم ( 4 ) * قال علي : أبو الوداك ضعيف ، ومجالد مثله ( 5 ) ، ثم لو صح كل هذا لما وجب الاخذ

--> ( 1 ) الرواية عن ابن عباس مختلفة ، وقد ورد عنه ما يدل على عدم القطع ، فيحمل ما ورد باثباته على معنى آخر ، كما روى الطحاوي في معاني الآثار ( ج 1 ص 266 ) عن عكرمة قال : ( ذكر عنه ابن عباس ما يقطع الصلاة ، قالوا الكلب والحمار ، فقال ابن عباس : ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وما يقطع هذا ولكنه يكره ) وروى النسائي ( ج 1 ص 123 عن صهيب قال ( سمعت ابن عباس يحدث أنه مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام وهو من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله على وسلم وهو يصلى فنزلوا ودخلوا معه وهو يصلى فلم ينصرف فجاءت جاريتان تسعيان من بنى عبد المطلب فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما ولم ينصرف ) ( 2 ) رواه أبو داود ( ج 1 ص 261 ) ولفظه : ( أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا ومعه عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة ، وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه فما بالي ذلك ) ورواه النسائي ( ج 1 ص 123 ) وفيه أنه صلى العصر ، وفى آخره ( فلم يزجرا ولم يؤخرا ) . ورواه الطحاوي أيضا بمعناه ( ج 1 ص 266 ) ( 3 ) في نسخة ( مجاهد ) وهو خطأ ( 4 ) رواه أبو داود ( ج 1 ص 262 ) ( 5 ) أبو الوداك هو جبر بن نوف البكالي . وهو ثقة وثقة ابن معين وابن حبان ، واختلف فيه قول النسائي ، فمرة قال ( صالح ) ومرة قال ( ليس بالقوى ) ومثل هذا لا يطلق عليه الحكم بالضعف وقد أخرج له مسلم . وأما مجالد فهو ابن سعيد الهمداني الكوفي ، ضعفه أحمد وغيره ، وقال يعقوب بن سفيان ( تكلم الناس فيه وهو صدوق ) وقال البخاري ( صدوق ) وأخرج له مسلم مقرونا بغيره . ومثله أيضا لا يطرح حديثه . ولذلك قال أبو داود بعد رواية الحديث ( إذا تنازع الخبران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده )